الشيخ محمد هادي الأميني

13

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

والغريب أنّه ما تفوّه بهذا المقال أحد غير عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، إلّا وقد فضح ، ووقع في ربيكة وورطة وتلعثم ، وأماط بيده القناع والغطاء عن جهله المطبق . وكيف لا يكون كذلك ، وهو باب مدينة العلم . . . علّمه النبيّ الأقدس ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ألف باب من العلم ، فاستنبط من كل باب ألف باب . . . وفي رواية أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) علّمني ألف باب من العلم فتشعب لي من كل باب ألف باب . وفي رواية قال ( عليه السلام ) ، وهو على منبر الكوفة وعليه مدرعة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وهو متقلد بسيفه ومتعمم بعمامته ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فجلس على المنبر ، وكشف عن بطنه فقال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّما بين الجوانح منّي علم جم ، هذا سفط العلم هذا لعاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) هذا ما زقّني رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) زقا ، زقا ، فو اللّه لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها ، لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، حتّى ينطق اللّه التّوراة والإنجيل ، فيقولان : صدق عليّ قد أفتاكم بما أنزل فيّ ، وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون . قال عبد اللّه بن مسعود : علماء الأرض ثلاثة ، عالم بالشام ، وعالم بالحجاز ، وعالم بالعراق . فأما عالم الشام فهو أبو الدّرداء ، وأما عالم أهل الحجاز فهو عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأما عالم العراق فأخ لكم ( يعني به نفسه ) ، وعالم أهل العراق ، وعالم أهل الشام ، يحتاجان إلى عالم الحجاز ، وعالم أهل الحجاز لا يحتاج إليهما « 1 » . وقد جاءت النصوص والأخبار أنّه أعلم العلماء في كافة المجالات . . . وأنّه ( عليه السلام ) ، كان يربو بعلمه على جميع الصحابة ، وكانوا يرجعون إليه في القضايا ، والمهمات ، والمشكلات بصورة عامة ، ولا يرجع هو إلى أحد منهم في شيء ، وأنّ أول من اعترف وأقرّ به بالأعلمية نبيّ الإسلام ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) بقوله : أعلم أمتي من بعدي عليّ بن أبي طالب .

--> ( 1 ) الرياض النضرة 2 / 221 .